تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

126

محاضرات في أصول الفقه

ومن الطبيعي أن اختلاف أوامره إلزاما وندبا لا ينشأ عن اختلاف إرادته شدة وضعفا ، لما عرفت من عدم تعلقها بما يعود نفعه إلى غيره دونه ، إلا أن يكون ملائما لإحدى قواه ، فعندئذ يكون منشأ لحدوث الشوق في نفسه ، ولكنه خلاف الفرض . وأضف إلى ذلك : أن الإرادة بمعنى " الشوق النفساني " لا تعقل في ذاته سبحانه وتعالى ، والإرادة بمعنى " المشيئة " لا تعقل أن تتعلق بفعل الغير وإن افترض أن نفعه يعود إليه . وبكلمة أخرى : أن ملاك شدة الإرادة وضعفها تزايد المصلحة في الفعل وعدم تزايدها ، وحيث إن تلك المصلحة بشتى مراتبها من القوية والضعيفة تعود إلى العباد دون المولى ، لاستغنائه عنها تمام الاستغناء ، فلا يعقل أن تكون منشأ لحدوث الإرادة في نفس المولى فضلا عن أن يكون اختلافها منشأ لاختلافها شدة وضعفا . على أن اختلاف تلك المصلحة العائدة إلى العباد لا يعقل أن يكون سببا لاختلاف إرادة المولى كذلك ، نظير إرادة الطبيب ، حيث إنها لا تعقل أن تختلف شدة وضعفا باختلاف المصلحة التي تعود إلى المريض ، فتأمل . وعلى هذا الضوء فلا يكون إطلاق الصيغة بمعونة مقدمات الحكمة قرينة على إرادة الوجوب . وأما الدعوى الثانية : فحيث إن مصالح متعلقات الأوامر العرفية تعود إلى المولى دون العبيد فبطبيعة الحال تكون سببا لحدوث الإرادة في نفسه . وبما أن تلك المصالح تختلف شدة وضعفا فلا محالة تكون منشأ لاختلاف إرادته كذلك . فالنتيجة : أن ما أفاده هذا القائل لو تم فإنما يتم في الأوامر العرفية دون الأوامر الشرعية . الثاني : لو تنزلنا عن ذلك وسلمنا أن مرد اختلاف الوجوب والندب إلى اختلاف الإرادة شدة وضعفا إلا أن دعوى : كون الإرادة الشديدة لا تزيد على الإرادة بشئ فهي إرادة صرفة ، دون الإرادة الضعيفة ، فإنها لمكان ضعفها زائدة